الشعور بالحاجة للتغير يكمن في أعماق كل شخصٍ فينا … فهذا الشعور يضمن لنا الإنسجام التام معا سنة "التغيير" التي سنها الله في الخلق … والإستجابة السريعة التلقائية العفوية الواعية لهذا الشعور يضمن للإنسان الشعور بالسعادة الحقيقية … وقد يمكن القول بأن وراء كل شقاء إنساني تكمن قصة فشل في التغيير، الأمر يشبه كثيراً حاجة الجسم إلى الطعام والطاقة وشعوره بالجوع … ومن الممكن تبسيط المعادلة كالآتي:
الله جعل في الخلق سنة التغيير (ثم) جعل في الإنسان الشعور بالحاجة للتغير (ثم) جعل من الإستجابة الواعية الحقيقية للتغيير (والذي يكون) سبباً لسعادة الإنسان.
وبقلب المعادلة سوف تكون الصورة أوضح:
فلأجل تحقيق سعادة الإنسان (لا بد من) الإستجابة الواعية الحقيقية للتغيير (والذي يكون عبر) استجابة الإنسان لشعور التغيير في داخله (والذي ينسجم تماما) مع التكوين الإلهي للكون والخلق.
إلا إن هذا الأمر لا يحصل تماماً … هناك عوائق تعترض المعادلة أعلاه وتسبب كنتيجة في الكثير من البؤس والشقاء … ولعلي أعتقد إن هناك ثلاث أسباب رئيسية تتسبب في عرقلة معادلة التغيير وهي:
الخوف: الخوف من الفقر … والخوف من المجهول … والخوف من خسارة المكتسبات الحالية، كلها أسباب نسمع عنها في المحاضرات والندوات التي تتكلم عن هذا الأمر، إلا إن هناك خوف آخر له نسبة تأثير واضحة وجلية أيضا … وهي الخوف من الناس، كالخوف من التعبير عن نقص بأحد الشخصيات الغير كفؤة والخوف من عدم تفهم الناس للفكرة المعنية بالتغيير والخوف ردة فعل الناس … واقعاً، لربما نحن نتكلم هنا عن من يكون الجبن أحد خصائص شخصيته … والشخص الجبان غير قادر أبداً على تحقيق التغيير.
التخلف: وأقصد هنا تحديداً "التخلف المعرفي" و"التخلف التقني" و"التخلف الإداري" … هذه الأنواع من التخلف رأيت فعلاً إنها تسبب في عرقلة الكثير من مشاريع التغيير …. وهذا الإنواع من التخلف مستشرية للأسف في الكثير من الناس.
بالطبع … هناك أنواع أخرى للتخلف … إلا إن الأنواع الثلاث أعلاه هي الأبلغ تأثير في عرقلة مسيرة التغيير.
