مارس 22
بهذه القناعة التي آمن بها "إياد أبو عوض" مع مجموعة من الأشخاص الآخرين رأى مشروع مجلة "آفاق العلم" النور …. والمواضيع التي تطرحها المجلة وهي باللغة العربية بالطبع مواضيع علمية بحتة وبشكل رصين جدا … وهذه التجربة التي بدأت في سنة 2006 أدخلت في قلبي الكثير من السرور لأنها خطوة مبدعة وتتحدى واقعنا المتخلف تقنيا كجزء من تخلفه الحضاري
بالطبع … فإن العلم والمعرفة مقدمات أساسية للتغيير ولكنهما لا يكفيان أبدا بدون الإيمان والعقيدة والأخلاق (الدين)، لكن العبارة والمبدأ يبقى رائعا ومنطلقا حميدا
وهذا أحد أغلفة ومحتويات المجلة:

محتويات العـدد
- أخبار علمية
- سـؤال و جـواب
- محـيطات مفـقـودة
- مـا احـتمـال حـدوث… ؟
- كوكـب نـادر جـداً
- كـيف سـيكـون العـالم بعـد 000 10 عـام
- مـاذا تـرى الحـيوانات؟
- المـزاج
- المـادة المـضـادة
- قـفـزة فضـائـية
- الحـياة الثـانيـة
- HiTech
يمكنكم الإطلاع عليها وتنزيل أعدادها:
www.sci-prospects.com
أخوكم يتنفس الصعداء
محمد النحوي
نشرت بواسطة محمد النحوي
مارس 22
أنقل لكم اليوم قصة قرأتها في أحد الإيميلات وهي بعنوان: المغفلة للكاتب الروسي أنطون بافلوفتش تشيكوف.
الـمُـغـفّـلــة
من روائع: أنطون بافلوفتش تشيكوف
——————————————————————————–
منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية اولادي يوليا فاسيليفنا لكي أدفع لها حسابها
قلت لها: اجلسي يايوليا.. هيّا نتحاسب.. أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود، ولكنك خجولة إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك.. حسنا.. لقد اتفقنا على ان ادفع لك ثلاثين روبلا في الشهر
قالت: أربعين
قلت: كلا، ثلاثين.. هذا مسجل عندي.. كنت دائما ادفع للمربيات ثلاثين روبلا.. حسناً، لقد عملت لدينا شهرين
قالت: شهرين وخمسة أيام
قلت: شهرين بالضبط.. هكذا مسجل عندي.. اذن تستحقين ستين روبلا.. نخصم منها تسعة ايام آحاد.. فأنت لم تعلّمي كوليا في أيام الآحاد بل كنت تتنزهين معه فقط.. ثم ثلاثة أيام أعياد
تضرج وجه يوليا فاسيليفنا، وعبثت اصابعها باهداب الفستان ولكن.. لم تنبس بكلمة
*******
واصلتُ: نخصم ثلاثة أعياد، اذن المجموع اثنا عشر روبلا.. وكان كوليا مريضاً اربعة ايام ولم تكن دروس.. كنت تدرسين لفاريا فقط.. وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء.. اذن اثنا عشر زائد سبعة.. تسعة عشر.. نخصم، الباقي ..هم.. واحد واربعون روبلا.. مضبوط؟
احمرّت عين يوليا فاسيليفنا اليسرى وامتلئت بالدمع، وارتعش ذقنها.. وسعلت بعصبية وتمخطت، ولكن.. لم تنبس بكلمة
*******
قلت: قبيل رأس السنة كسرتِ فنجانا وطبقا.. نخصم روبلين.. الفنجان أغلى من ذلك، فهو موروث، ولكن فليسامحك الله! علينا العوض.. وبسبب تقصيرك تسلق كوليا الشجرة ومزق سترته.. نخصم عشرة.. وبسبب تقصيرك ايضا سرقتْ الخادمة من فاريا حذاء.. ومن واجبك ان ترعي كل شئ، فأنتِ تتقاضين مرتباً.. وهكذا نخصم ايضا خمسة.. وفي 10 يناير اخذت مني عشرة روبلات
همست يوليا فاسيليفنا: لم آخذ
قلت: ولكن ذلك مسجل عندي
قالت: حسناً، ليكن
واصلتُ: من واحد واربعين نخصم سبعة وعشرين.. الباقي اربعة عشر
امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع.. وظهرت حبات العرق على انفها الطويل الجميل.. ياللفتاة المسكينة
قالت بصوت متهدج: أخذتُ مرة واحدة.. أخذت من حرمكم ثلاثة روبلات.. لم آخذ غيرها
قلت: حقا؟ انظري، وانا لم اسجل ذلك! نخصم من الاربعة عشر ثلاثة، الباقي احد عشر.. ها هي نقودك يا عزيزتي! ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاثة.. واحد، واحد.. تفضلي
ومددت لها احد عشر روبلا.. فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة.. وهمست: شكراً
*******
انتفضتُ واقفا واخذتُ أروح واجئ في الغرفة واستولى عليّ الغضب
سألتها: شكراً على ماذا؟
قالت: على النقود
قلت: ياللشيطان، ولكني نهبتك، سلبتك! لقد سرقت منك! فعلام تقولين شكراً؟
قالت: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئا
قلت: لم يعطوكِ؟! ليس هذا غريبا! لقد مزحتُ معك، لقنتك درسا قاسيا.. سأعطيك نقودك، الثمانين روبلا كلها! هاهي في المظروف جهزتها لكِ! ولكن هل يمكن ان تكوني عاجزة الى هذه الدرجة؟ لماذا لا تحتجين؟ لماذا تسكتين؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الانياب؟ هل يمكن ان تكوني مغفلة الى هذه الدرجة؟
ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها: يمكن
سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلمتها، بدهشتها البالغة، الثمانين روبلا كلها.. فشكرتني بخجل وخرجت
تطلعتُ في اثرها وفكّرتُ: ماأبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا
ما أعجبني في هذه القصة القصيرة بالإضافة إلى التجسيد الجميل لواقع هزيمة الذات والمذلة هو الربط الرائع بين مفردتين مهمتين هما: الضعف، الغباء (المغفلة) .. بكلمة أخرى فإن أي شخص يسمح لنفسه أن يكون ضعيفا في أي موقف من المواقف فهو بلا شك إنسان مغفل بكل ما تحويه الكلمة من معنى.
أخوكم يسأل الله العزة والقوة
محمد الملا
نشرت بواسطة محمد النحوي